الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية لا تشيطنوا رجال الأعمال ولا اتحاد الشغل.. بقلم الاستاذ عفيف البوني

نشر في  01 أفريل 2020  (12:37)

بقلم الاستاذ عفيف البوني

من داخل السلطة ومن داخل مجلس النواب، وفي  بعض المنابر الاعلامية، يُشيطن بعض من  المسؤولين والسياسيين الشعبويين رجال الاعمال  وكذلك منظمة اتحاد الشغل، عبر تسويق خطاب ملفق ولا عقلاني، إلى حد التلفيق السفيه، عبر الايحاء غير المباشر، بأنّ تونس، لو تخلصت من احدهما أو منهما معا، سيعمها الخير والازدهار!
وهؤلاء المتخصصون  في خطاب الشيطنة الذي يسوّقونه للبلهاء و دائما، وخاصة، في زمن  انتشار وباء الكورونا، حيث يتوقف العمل والانتاج و يزداد تفاقم الازمة الاقتصادية والاجتماعية في بلادنا وفي غيرها، لا يتصورون، بأنّ شيطنتهم هذه، قد يكون أثرها  في المستقبل وفي تونس، أخطر  وأكبر من الخسائر التي ستنجر من عدوى الكورونا.
وانا، بصفتي من رجال الثقافة أي بصفتي منحازا لمصالح كل التونسيين، بكل فئاتهم المهنية، اعتبر انه من الظلم بل من الباطل أو من التجني، أن يُحمّل السياسيون الحاكمون في السلط الثلاث وفي الادارة، ما فشلوا في تحقيقه، الى رجال الأعمال أو الى اتحاد الشغل.
وأنا هنا ادافع عما يعرفه، وعما يشاركني فيه كل عقلاء بلادنا، وهو انّ منظمتي الاعراف والعمال، ركيزتان، كما هما الجيش والامن، ركيزتان، لا يستقيم بقاء تونس ولا تنمو، الا بكل هذه الركائز، و هذا لا يعني ابدا اني اجهل أو ادافع عن القلة من الفاسدين من رجال الاعمال، والفساد موجود في كل المهن ودون استثناء، ابتداء من السياسيين الشعبويين أو الميكيافليين أو المؤدلجين أو المشعوذين، ولا ادافع عن انحرافات بعض النقابيين، ولا انفي وجود الفساد لدى القلة في كل القطاعات والمهن والحرف، بما في ذلك القضاء ورجال الدين...
وبما انّ الفساد موجود في كل القطاعات والفئات، فذلك يعني انّ المسؤولين في الدولة والادارة، فشلوا في منع الفساد، لانهم لم ينفذوا القانون في منع أو في مكافحة الفساد، او بالمشاركة فيه تواطؤا أو انتفاعا، وافترض ان تطبيق القانون وتحيينه وتطويره، يقلص كثيرا من فرص جرائم الفساد.
 و لا بد ان أقول في هذا السياق، بأنه لا يوجد كائن بما  يسمى في لغتنا بـ"الشيطان" والذي اوحى للناشطين من السياسيين الشعبووين بـ"شيطنة" رجال الأعمال أو مناضلي اتحاد الشغل، وفقط الانسان هو الوحيد من بين الكائنات الحية، من بامكانه أن يتقمص شخصية أو دور "الشيطان"، فـ"يشيطن" غيره، خبثا وبهتانا، ووحده تطبيق القانون بعدالة وصرامة وانصاف، يجعل التونسيين متعايشين، وعندها نسبة الفساد والافساد ستتضاءل الى اقصى حد ممكن، وعندها، سينشغل السياسيون  بالسياسة لا بالشيطنة.